محمد متولي الشعراوي

6419

تفسير الشعراوى

الإيمان - كما نعلم - أمر عقدي « 1 » ، يعلن فيه الإنسان إيمانه بإله واحد موجود ، ويلتزم بالمنهج الذي أنزله اللّه سبحانه وتعالى على الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومن آمن بالله تعالى ولم يعمل العمل الصالح يتلقّ العقاب ؛ لأن فائدة الإيمان إنما تتحقق بالعمل الصالح . لذلك نجد الحق سبحانه وتعالى يقول لنا : قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا « 2 » وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا . . ( 14 ) [ الحجرات ] أي : اتبعتم ظاهر الإسلام . وهكذا نعرف أنه يوجد متيقّن بصحة واعتقاد بأن الإله الواحد الأحد موجود ، وأن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم مبلّغ عن اللّه عز وجل ؛ لكن العمل الذي يقوم به الإنسان هو الفيصل بين مرتبة المؤمن ، ومرتبة المعلم . فالذي يحسن العمل هو مؤمن ، أما من يؤدى العمل بتكاسل واتّباع لظواهر الدين ، فهو المسلم ، وكلاهما يختلف عن المنافق الذي يدّعى الحماس إلى أداء العبادات ، لكنه يمكر ويبيّت « 3 » العداء للإسلام الذي لا يؤمن به . وكان المنافقون على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أسبق الناس إلى صفوف الصلاة ، وكانوا مع هذا يكتمون الكيد ويدبرون المؤامرات ضد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .

--> ( 1 ) قال ابن منظور في اللسان ( مادة عقد ) : « اعتقد كذا بقلبه ، وليس له معقود ، أي : عقد رأى . وفي الحديث : أن رجلا كان يبايع وفي عقدته ضعف ، أي : في رأيه ونظره في مصالح نفسه » . فالإيمان أمر يعتقده القلب . ( 2 ) الإيمان هو اعتقاد القلب الجازم الذي لا يداخله شك بالأمور الغيبية من إيمان بالله واليوم الآخر والكتب والرسل مما لا يراه الناس ، أما الإسلام فهو الالتزام الظاهري بأحكام الدين من صلاة وصيام وغيرهما وإن لم يكن في القلب إيمان . فالإيمان وحسنه أمر يعلمه اللّه من قلب كل عبد . ( 3 ) بيّت أمرا : دبّره في خفاء ، كأنه دبّره في الليل ليخفيه . يقول تعالى : وَيَقُولُونَ طاعَةٌ فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا ( 81 ) [ النساء ] . [ القاموس القويم - 1 / 89 ]